السيد محمد الصدر

300

منة المنان في الدفاع عن القرآن

صبّاً - لا أقلّ مشهوريّاً - كما أيّدناه سابقاً من أنَّه بطريقةٍ إعجازيّةٍ ، إمّا بريحٍ أو بالخسف أو الغرق ونحو ذلك من الأُمور ، فربّك بالمرصاد أي : لمثل هذه الحالات ، وهي الهلاك بطريقةٍ غير طبيعيّةٍ . ومن المعروف أنَّ العذاب الدنيوي بهذا المعنى درئه الله سبحانه وتعالى عن الأُمّة المرحومة ، وهي أُمّة النبي ( ص ) ؛ فهو نبي الرحمة ، أي : من حينه إلى يوم القيامة لم ينزل عذابٌ من هذا القبيل على البشر . ثُمَّ إنَّ الأُمّة هم المسلمون فقط ، وليس الكفّار ، والعذاب ينزل على الكفّار ، وليس على المسلمين . قلنا : هذه المسألة كانت في خاطري طويلًا ؛ إذ ادّعى شخص من أبناء العامّة أنَّ الأُمّة على قسمين : الأُمّة الداعية والأُمّة المدعوّة ، ولربما في يومٍ من الأيّام ذكرت هذا المعنى ، فالأُمّة المدعوّة هي كلّ البشر ؛ لأنَّ الكفّار مدعوّون إلى الدخول في الإسلام ، إذن فأُمّة النبي ( ص ) هي الداعية ؛ لأنَّها الأُمّة المسلمة التي آمنت بالإسلام ودعت الآخرين إليه كما قال : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا « 1 » . فالأُمّة التي رحمت - أي : المرحومة من العذاب الإعجازي - هي الأُمّة المدعوّة ، أي : كلّ البشر ، وليس الأُمّة الداعية فقط ، أي : المسلمين . إذن فهذا النحو من العذاب غير موجودٍ إطلاقاً . وحينئذٍ نقول قوله : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ أي : يرسل عذاباً بسببٍ خارجٍ عن الطبيعة ، أي بنحو الإعجاز ، في حين أنَّنا لا نتوقّع مثل هذا العذاب بعد رفعه عن الأُمّة المرحومة ، إذن فهذا التخويف بابه مسدودٌ ، وصار مجرّد روايةٍ تاريخيّةٍ حصلت في الماضي ، ولن يحصل في المستقبل ، فليس في الآية تخويفٌ من

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 143 .